كي لسترنج
14
بلدان الخلافة الشرقية
الفصل الأول تمهيد بلاد ما بين النهرين وفارس وأقاليمها في أيام الخلفاء العباسيين - الأقاليم في الأطراف الشمالية الغربية والشمالية الشرقية - الطرق من بغداد إلى اقاصى حدود بلاد الاسلام - البلدانيون المسلمون وتصانيفهم - المؤلفون الآخرون - أسماء المواضع في الأقاليم العربية والتركية والفارسية . كانت بلاد العراق والجزيرة وفارس تؤلف مملكة الأكاسرة الساسانيين التي قضى عليها العرب قضاء مبرما حين ساروا لهداية العالم إلى الاسلام بعد وفاة النبي محمد . أما الروم البزنطيون ، وهم الدولة العظمى الثانية التي هاجمها المسلمون ، فلم يغلبوها كل الغلبة ، بل استولوا على أقسام متفرقة من أقاليمها الغنية ، لا سيما سواحلها المطلة على جنوب البحر المتوسط وشرقه . وأما في غير ذلك ، فقد أفلح القياصرة في صد تقدم الخلفاء ، وظلوا على ذلك قرونا عدة . بل إن دولة الروم عاشت مئتى سنة ونيّفا بعد زوال الخلافة العباسية . على أن العرب اكتسحوا مملكة الساسانيين وأخضعوها لسلطانهم . أما يزدجرد آخر الأكاسرة فقد اعترضه بعضهم وقتله « 1 » . وانضوت بلاد فارس كلها إلى الاسلام . وكانت دولة الخلفاء الذين اضطلعوا بتدبير المملكة الفارسية العابرة ، قد نهجت نهج الأكاسرة في الحكم . ولا سيما في أيام العباسيين الذين غلبوا خصومهم الأمويين بعد وفاة النبي بقرن ونيف من الزمن ، ونقلوا قاعدة الخلافة من الشام إلى العراق ، وأسسوا بغداد على دجلة ، على بضعة أميال فوق طيسفون
--> ( 1 ) وللاطلاع على تفصيل ما كان من فرار يزدجرد ومقتله ، راجع : فتوح البلدان للبلاذري ( ص 315 - 316 طبعة ليدن ) وتاريخ الطبري ( 1 : 2681 - 2692 طبعة ليدن ) . ( م ) .